السيد جعفر مرتضى العاملي
136
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مجرد إظهار التوبة لا يكفي إذا لم يرجع الحقوق إلى أصحابها ، ولم ينصف المظلوم من الظالم ، ولم يرجع إلى أحكام الله . . ولم نر عثمان فعل شيئاً من ذلك . يا أحنف قتلوا عثمان : إن عائشة أجابت الأحنف على أسئلته عن سبب مجيئها بقولها : يا أحنف ، قتلوا عثمان . وقد كان المتوقع أن يقول لها الأحنف : أولاً : ما شأنك أنت وقتل عثمان ؟ ! إذ ما للنساء وهذا الأمر ! ! ثانياً : كان عليه أن يقول لها : أنت التي أمرت بقتل عثمان بعد أن حكمت بكفره . ولكن يبدو أن الأحنف لم ير فائدة من سلوك هذا الطريق . فآثر أن يلزمها بنفس أقوالها في السنة التي سلفت . . ولكن لا على أساس أمرها بقتل عثمان ، لعلمه بأنها قد تدعي توبته . ولا على أساس أن ذلك لا يعني عائشة ، لأنها قد تدعي أنها تريد أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . . إلى غير ذلك من أعذار لا يقرها الدين لأكثر من سبب . وكان الأحنف يستطيع أن يحتج عليها أيضاً : بأن الشارع أمرها بأن تبقى في بيتها ، لا بأن تجمع الجيوش ، وتحارب إمام زمانها ، كما أنه لو جاز لها أن تطالب بدم عثمان ، فقد كان عليها أن تقدم القتلة للعدالة لدى الحاكم